
بقلم سعيدة بنت العياشي
في ذكرى الرحيل الحزين… أكتب ما لم أستطع قوله يومها.
مرت عشر سنوات كاملة
بلياليها و نهاراتها ، وكأنك ما زلت هنا .
وكأن الزمن توقف هناك في ذاك الصباح .
حين استيقظت باكراً كعادتي ، أطمئن عليك ، أغسل وجهك الجميل و أغير ثيابك ،وأسرع لتحضير الفطور.
لا أدري كيف انتابني إحساس أن شيئا ما متغير فيك، هدوء غريب و نظرات طويلة و كأنك تحاولين ان تقولي شيء و لست قادرة عليه ، وابتسامة صامتة وكأنك تحاولين بها اطمئناني عليك، أم تراك كنت تودعيني ، و لم أفهم .
ألبستك قميصك المفضل ،و أخبرتك اننا سنستقبل ضيفاً سياتي من البيضاء للاطمئنان عليك ،
لم تسألي من يكون فقد فقدت القدرة على الكلام من مدة ،
في ذاك الصباح وجدت صعوبة في اطعامك أو تناول دوائك ، اعتقدت ان المرض قد امتد اكثر ولم تعودي قادرة على فتح فمك ، فأسرعت الى الصيدلية ، لم تفتح بعد انتظر قليلا ، ثم عدت مسرعة ،قلبي يسبقني، الى البيت ، كنت مذعورة جدا، رأيتك كنت كما أنت هادئة تنظرين ، يؤلمني تلك النظرات ، لا اريد ان تشعري بالألم ، هل تعرفين مازلت اقفز من النوم حين أسمع صوتاً واصيح على الفوز أمي أنا هنا ، أنا قادمة ، كنت اتخيل أنك وقعت من السرير بالرغم انه طبي، لكن ذاك الإحساس مازال يسكنني ، أنام و انا جالسة أمامك أراقبك ، لم يتعبني أي شيء سوى أن تشعري بالألم، عدت مرة أجرى الى الصيدلية، طلبت من أي شيء يساعدني على اطعامك و لو استعملت أدوات خاصة بالرضع ، المهم في تلك اللحظة ألا تجوعي ، وان تتناولي دواءك.
هل تعلمين الى اليوم مازلت أرى أحلاما أنك سافرت لمكان بعيد وأقلق عليك ترى من سيطعمك ومن يعتني بك فاقفز من النوم.
بألم في الحلق و غصة في القلب.
لم تأكلي في ذاك الصباح الا القليل و لم تتناولي دواءك، فازداد قلقي . شعرت لأول مرة بالعجز ناديت على الممرضة و كل القريبين مني ، تعالوا بسرعة امي لا أعرف ما بها .
لا اريد ان افكر في ذاك الشيء الصعب، لم يتعبني مرضك و لا السهر الى جانبك ، كنت طيبة حتى في عجزك و مرضك، وحافظت على جمال روحك وطيبوبك حتى ذاك اليوم، كنت ارفض أي شيء غير شفائك لا اعرف الاستسلام وانت علمتني معنى المقاومة و التحدي و معنى الإصرار.
أذكر يوم أخذتك إلى المستشفى بعد أزمة خطيرة، قرأ الطبيب نتائج الفحوصات بصمت ثقيل، ثم قال: استمروا في أخذ الأدوية.
لكن نظرته قالت كل شيء.
سألته عن علاج آخر،
فذكر دواءً بدا وكأنه اخترع اسمه في تلك اللحظة، ليشعرني بالعجز وقال إن ثمنه باهظ.
قلت له فورًا: اكتب لي اسمه… وأنا “سأنتحر” معه وأجلبه لأمي.
قبّل رأسك حين كنت تغرقينه بالرضا و االدعوات ،وقال: أحضريها بعد ستة أشهر.
كان يعلم…
وأنا كنت أرفض أن أعلم.
كنت أكره كل من يلمّح إلى أنك سترحلين..
في ذلك اليوم، شعرت بالعجز كما لم أشعر به في حياتي.
اتصلت بكل من يمكنه الحضور.
كان اليوم 11 فبراير 2016
والجو ماطر. حين أخذوك… أمامي ..وعادوا.
بعد عشرة أعوام من الغياب،
وعشرة أعوام من حضورك.
اعترف أنك ما زلتِ هنا.
وأنا ما زلت أحتفظ بأشيائك،
كأنني أخاف أن تسأليني عنها
احضنهاو أحضن ذكراك ..
و أنتظر …
أنا إنسان مدونة تعنى بالقضايا الإنسانية